السيد الطباطبائي

319

تفسير الميزان

وتنفعه في كل ما أراده منها ولا أن تصدقه في جميع ما يأمله ويتمناه بل ولا في أكثره ففي الآية - كما ترى - انعطاف إلى بدء الكلام أعني قوله : " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها " الآيتين . وقوله : " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " المراد بالباقيات الصالحات الأعمال الصالحة فإن أعمال الانسان محفوظة له عند الله بنص القرآن فهي باقية وإذا كانت صالحة فهي باقيات صالحات ، وهى عند الله خير ثوابا لان الله يجازي الانسان الجائي بها خير الجزاء ، وخير أملا لان ما يؤمل بها من رحمة الله وكرامته ميسور للانسان فهي أصدق أملا من زينات الدنيا وزخارفها التي لا تفي للانسان في أكثر ما تعد ، والآمال المتعلقة بها كاذبة على الأغلب وما صدق منها غار خدوع . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن طرق الشيعة عن أئمه أهل البيت عليهم السلام عدة من الروايات : أن الباقيات الصالحات التسبيحات الأربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وفي أخرى انها الصلاة وفي أخرى مودة أهل البيت وهي جميعا من قبيل الجري والانطباق على المصداق ي * * * ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( 47 ) . وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ( 48 ) . ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( 49 ) . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن